خليل الصفدي

309

تحفة ذوي الألباب فيمن حكم بدمشق من الخلفاء والملوك والنواب

[ 112 جهنىّ ] منهم مقتلة عظيمة وظفر لهم بمراكب . ثم إنه عاد من طبريّة « 1 » إلى دمشق لما بلغه توجّه جوهر إليها « 2 » ، وأنه قوّاها بالغلال . وكان وصول جوهر إلى دمشق لثمان بقين من ذي القعدة سنة خمس وستّين ، فحاصرها مدة سبعة أشهر . وكان سبب رحيله ما اتّصل به من قصد القرمطي دمشق . فنزح جوهر إلى طبريّة ، ثم خرج منها إلى عسقلان « 3 » . والفتكين في طلبه ، واستخلف على دمشق رجلا يقال له الرّياشي ، وأدرك الفتكين جوهرا بعسقلان ، فكسره وتحصّن جوهر بعسقلان ، وحاصره الفتكين سنة وثلاثة أشهر ، ثم أعطاه الأمان ، فذهب إلى مصر فوجد نزارا الملقب بالعزيز بن المعزّ « 4 » متوجها إلى الشّام ، فعاد معه في عسكره ما عدّته سبعون ألفا ، فانكسر الفتكين في يوم الخميس لسبع بقين من المحرّم سنة ثمان وستين وثلاثمائة وأسر وحمل إلى مصر . ثم أطلق وصار له موكب بمصر « 5 » ، فخافه الوزير يعقوب بن يوسف « 6 » فسمّه فقتله . * * *

--> الساحل اللبناني ، تعرف باللاتينية باسم صيدون وسيدون ، وبالفرنجية باسم ساجيت وسابيت ، كانت مرفأ بحريا فينيقيا ، كان لها سور قوي يحرسها وانظر ( معجم البلدان 3 / 437 والمختار من صبح الأعشى 5 / 41 والقلاع أيام الحروب الصليبية ص 90 ) . ( 1 ) تقدم التعريف بها ص ( 133 ) حاشية ( 2 ) . ( 2 ) سيأتي الكلام عن قدومه دمشق بعد قليل . ( 3 ) عسقلان : مدينة كنعانية قديمة على ساحل فلسطين على البحر المتوسط جنوبا . تسمى قديما ( أشقلون ) وهي إحدى كبريات مدن فلسطين ، كانت موقعا حربيا هاما أيام الحروب الصليبية . ( 4 ) تقدم التعريف به ص ( 293 ) حاشية ( 4 ) . ( 5 ) انظر الخبر مبسوطا في تاريخ ابن القلانسي ص 11 - 21 ولم يذكر هذا الرياشي . ( 6 ) هو الوزير أبو جعفر يعقوب بن يوسف بن إبراهيم بن هارون بن كلس . ولد ببغداد سنة 318 ه / 930 م وأنفذه أبوه إلى مصر ، فاتصل بكافور الإخشيدي فولاه ديوانه بالشام ومصر . كان يهوديا فأسلم في أيامه سنة 356 ه ثم انتقل إلى المغرب الأقصى وخدم المعز الفاطمي سنة 363 ه وتولى أموره فلقبه المعز بالوزير الأجل . وتوفي أيام العزيز بمصر سنة 380 ه / 990 م ( اتعاظ الحنفا 196 ، 279 ، 296 ، وفيات الأعيان 7 / 27 خطط المقريزي 2 / 5 دائرة المعارف الإسلامية 1 / 270 ) .